الشيخ الأصفهاني
13
حاشية المكاسب
التكليفية ، فلذا صح بهذه الملاحظة دفع النقض المتوهم بملاحظة التعبير بما تعارف مقابلته مع التكليف ، وأما الفرق بين الحق والحكم فقد تعرضنا له تفصيلا في أوائل التعليقة على البيع ، كالفرق بين الحق والملك ، وقد بينا هناك أن مفهوم الملك ، غير مفهوم السلطنة ، وأن الحق ليس مرتبة ضعيفة من الملك وإن توهمه غير واحد من الأعيان ، فراجع ( 1 ) . وأما تخيل أن الحق أمر يتعلق به الملكية ، فلذا يقال إن المراد بملك الفسخ إن كان السلطنة على الفسخ فهي متحققة في جميع موارد السلطنة على الرجوع والرد والفسخ بالعيوب وأشباهها ، وإن كان المراد ملك أمر هو الفسخ فالفسخ لا يكون ملكا ، حيث لا يتعلق الملك إلا بالأعيان الخارجية ومنافعها . فمندفع : بأن الحق في قبال الملكية وأن المورد متعلق للحق ككونه متعلقا للملكية ، نعم المورد بواسطة تعلق اعتبار الملكية به ملك بالمعنى الوصفي لا بما هو مبدأ له ، وكذلك المورد متعلق لاعتبار الحق فهو حق بالمعنى الوصفي لا بما هو مبدأ له ، والملك سواء كان بمعنى السلطنة أو بمعنى آخر من الواجدية والاحتواء يكون الفسخ مملوكا من دون ورود النقض ، أو استحالة كونه كالأعيان الخارجية ومنافعها ملكا بمعنى الواجدية والاحتواء . أما الأول : فبما مر ( 2 ) من الفرق بين السلطنة الاعتبارية المتعلقة بالأعيان ومنافعها وأمثال الفسخ والأخذ بالشفعة ونحوهما ، والسلطنة المتحققة بسبب جواز الرجوع ونحوه . وأما الثاني : فبأنه لا موجب لقصر الواجدية والاحتواء الاعتباريين على الأعيان ومنافعها إلا توهم أن عمل الحر ليس مملوكا للحر ، فإن الإنسان لا يملك أعراضه القائمة به بالاعتبار ، وإن كان له السلطنة على جعلها ملكا لأحد . ويندفع : بأن عمل الحر وإن كان عرضا قائما به لكنه ربما يمكن تحققه منه من دون اعتبار واجديته له واحتوائه إياه ، كأعماله المباشرية التي لا يترقب منها تأثير ونفوذ
--> ( 1 ) ح 1 ، رسالة الحق والحكم . 43 . ( 2 ) في نفس هذه التعليقة .